الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

21

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

ذمي ؟ قال له اليهودي : أريد أن أقول لك شيئا . فلما أراد اليهودي الدخول إلى البيت ، قال الشيخ له : إليك إليك ! لا تدخل ! فخرج إليه الشيخ مسرعا خيفة أن يدخل ، فأجلسه في قدم الطريق ، قيل له في ذلك ، قال غرضي أن يؤذوه الناس بمرورهم لعلهم يطئون ثيابه ويمزقوها . فلما اطمأنّ اليهودي في الأرض ، كشف له عن هدية كبيرة . فلما رآها الشيخ قال : لا أقبل هديتك . قال اليهودي : أريد بها وجه اللّه ، قال : لا أقبلها لأن القلوب جلبت على حب من أحسن إليها ، وأحذر على نفسي من أن تحب عدوا للّه ورسوله ، فذهب اليهودي منكسر الرأس خائبا لا يساوي نقيرا ولا قطميرا . وكان كثير الورع ، وكان يحب أبناء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا أخذ يعدّ نعم اللّه عدّ من أعظمهم ( كذا ) عنده مجاورته لأبناء النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان إذا أخذ يد أحدهم يطأطئ لها ليقبلها مرة بعد مرة حتى لا يكاد يرسلها . ومن ذلك رأيته في مرضه الذي توفي فيه رحمه اللّه تعالى دخل عليه شريف من جاره ، فلما رآه وهو حينئذ منع من الكلام ، وأظن أنه في الاحتضار ، أراد أن يقوم فلم يقدر ، فأشار إلى الشريف أن يعطيه يده فأخذها وهو يرتعد من شدة ما هو فيه ، فلم يزل يقبلها حتى عجز . وكان كثير الورع كثير الحياء دائم الفكرة . ومن دعائه لنا إذا طلب أحدنا منه الدعاء : رزقك اللّه العلم والتقى . وكان يعبر الأحلام تعبيرا لا يتخلف في الغالب . وكان شيخا في السر والعلانية ، يعطي ورد شيخنا وسيدنا مولاي عبد المالك بن مولاي عبد اللّه الركاني . وكان نابذا للدنيا وراء ظهره كما قدمنا ، لأنه كان ما يأخذ منها إلّا ما يجعله في الكتب . حدثني بعض التلاميذ أنه قد جاءه رجل من عشيرته يوما فأخبره بناقة له في البادية أصابها من الزكاة ، فجعل الرجل يشتريها ، فأعطاه ثمنا قليلا بخسا في الناقة ، وهي حينئذ لا يؤخذ مثلها إلا بكثير من المال ، فرضي الشيخ . قال له تلميذه ألم تعلم أن مثلها ثمنه كذا وكذا ؟ قال الشيخ : يا بني ! قال صلّى اللّه عليه وسلم : عليك بالسّوم الأوّل الحديث . وكان يهدي له من لا يعرف في أي جهة ما هو وما نسبه . نعم كررت الورع لأنه سيد العمل ، وإني ما رأيت أحدا